ابن الأثير
546
الكامل في التاريخ
352 ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ذكر عصيان أهل حرّان في هذه السنة ، في صفر « 1 » ، امتنع أهل حرّان على صاحبها هبة اللَّه بن ناصر الدولة بن حمدان ، وعصوا عليه . وسبب ذلك أنّه كان متقلّدا لها ولغيرها من ديار مضرّ من قبل عمّه سيف الدولة ، فعسفهم نوّابه وظلموهم ، وطرحوا الأمتعة على التجار من أهل حرّان ، وبالغوا في ظلمهم . وكان هبة اللَّه عند عمّه سيف الدولة بحلب ، فثار أهلها على نوّابه وطردوهم ، فسمع هبة اللَّه بالخبر ، فسار إليهم وحاربهم ، وحصرهم ، فقاتلهم وقاتلوه أكثر من شهرين ، فقتل منهم خلق كثير ، فلمّا رأى سيف الدولة شدّة الأمر واتّصال الشرّ قرب منهم وراسلهم ، وأجابهم إلى ما يريدون ، فاصطلحوا وفتحوا أبواب « 2 » البلد ، وهرب منه العيّارون خوفا من هبة اللَّه . ذكر وفاة الوزير أبي محمّد المهلّبيّ في هذه السنة سار الوزير أبو محمّد المهلّبيّ ، وزير معزّ الدولة ، في جمادى الآخرة ، في جيش كثيف إلى عمان ليفتحها ، فلمّا بلغ البحر اعتلّ ،
--> ( 1 ) . C . B . mO ( 2 ) . الباب . C